علي أكبر السيفي المازندراني
316
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وأمّا معارضة هذه القاعدة مع قاعدة لا حرج فيمكن تصويرها فيما صدر من الكافر في حال كفره ، من تعلية البناء الموجبة لوقوع الجار في المشقّة والحرج ، أو إحداث معمل أو اصطبل للحيوانات أو مزارب الدجاج وحقل الدواجن في المحلّ المسكوني ، فصار موجباً لوقوع الجوار وسكنة المحلّ في الحرج ; إمّا لشدّة ارتفاع صوت ، أو غلظة الدخان المتصاعد منه أو الرائحة الكريمة المؤذية . ولكن لا تعارض بين قاعدة نفي الحرج وقاعدة الجبّ . وذلك لأنّ الحرج لا يخلو إمّا كان متحقّقاً سابقاً بسبب ما أحدثه حال كفره ، أو يكون مستمرّاً بعد إسلامه . فعلى الأوّل ارتفع الحرج وانقطع ولم يبق منه أثر وضعي حتّى ترفعه القاعدة إلاّ عقوبة إيذاء المؤمنين المنوط ارتفاعها بالتوبة . وعلى الثاني لا ترتفع حرمتها بقاعدة الجبّ ; لأنّه بعد الإسلام لا قبله .